المحقق النراقي

36

مستند الشيعة

السنن ، مضافا إلى تصريح جماعة من الفقهاء ( 1 ) ، ونظرا إلى التعليل ، بل لا يبعد التعدي لأجله إلى البلدي أيضا كما قاله المحقق الثاني ( 2 ) . ولا يضر اختصاص الرواية بالفاكهة والغلا ت ، لعدم القول بالفصل في ذلك ، وإن خص بعض المتأخرين النهي بها لذلك ( 3 ) ، وهو ضعيف ، نظرا إلى إطلاق سائر الروايات بل عمومها ، والتفاتا إلى عموم التعليل ، وحملا للمفسر على الغالب ، مع أنه لا حجية في ذلك التفسير كما مر . هذا ، ثم إنهم شرطوا في تحريمه أو كراهته شروطا : الأول : ما مر من أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ، وقد عرفت وجهه . الثاني : علم الحاضر بالنهي ، وذلك إنما يتم على القول بمعذورية الجاهل بتفاصيل الأحكام بعد العلم بالاجمال ، وهو مشكل ، وتخصيصه من بينها يحتاج إلى مخصص . الثالث : أن تظهر من ذلك المتاع سعة في البلد ، وإن لم تظهر - لكبر البلد ، أو لعموم وجوده - فلا تحريم ولا كراهة ، لأن المقتضي للنهي تفويت الربح على الناس ، كما يدل عليه التعليل ، ولم يوجد هنا . وفيه : أنه لا يشترط حصول الربح لأكثر أهل البلد ، بل يكفي حصوله ولو لواحد ، وهو قد يتحقق مع ما ذكر . الرابع : أن يكون المتاع مما تعم الحاجة به ، ولا دليل على ذلك ، إلا

--> ( 1 ) كالفاضل في المنتهى 2 : 1005 ، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 52 ، الشهيد الثاني في الروضة 3 : 297 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 52 . ( 3 ) انظر الحدائق 18 : 53 .